تأملت حينما قرأت هذه الآيه أننا لوخاطبنا جبلاً بهذا القرآن
لفهم معناه , وفقه فحواه , وتدبر آياته , لأصبح ذليلاً مشفقاً خوفاً من الله تعالى ,
تسألت حينها بيني وبين نفسي :
كيف لا نخشع عند تلاوة هذا القرآن؟ !
كيف لانتدبر معانيه ولا ننقاد إلى أحكامه ولانجيد تلاوته وتجويده ؟
ونحن من لحم ودم وأحاسيس ومشاعر نفهم ونتأثر نفقه ونعي
ولسنا صخر كالجبل الذي يتصدع ويتكسر من هول ماسمع من أيات عظام
وكلمات ليست ككلمات البشر
كيف لا وهذا القرآن بُينت آياته ووضحت أحكامه وظهرت معجزاته
أنزله الله بلغة الضاد أفصح اللغات ليكون مفهوماً سهلاً واضحاً عند تلاوته وسماعه ...
تسلسل في سرد قصصه وعظاته
لانقول ان المخلوقات الجامده تأثرت بأيات القرآن العظيم وحسب
بل أيضا الجن من خلقهم الله لعبادته ولتوحيده سبحانه
في قوله تعالى (قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا)
حينما أوحي إلى النبي – صلى الله عليه وسلم – أن جماعة من الجن سمعوا القرآن وأنصتوا إليه تأثروا به وقالوا لقومهم إنا سمعهنا قرآناً بديعاً في بلاغته وفصاحته ,
عجيباً في نسقه وسياقه , جميلاً في عرضه وإشراقه ينفذ إلى النفوس
فيخترق حُجب الضمير
فأين نحن من هؤلاء؟!
لانذهب بعيداً في ضرب الأمثله بل منهم من بني آدم ومن البشر من تأثر لسماعه,
ودمعت عيناه لمافيه من وعد ووعيد, وعبرات وعظات
بل من من أشد الناس عداوة وكرهاً للرسول صلى الله عليه وسلم _
وهو من أُنزل عليه هذا الكتاب الكريم _
الوليد بن المغيره عندما تأثر بسماعه وسئل عنه قال (وماذا أقول ؟ فوالله ما فيكم رجل أعلم بالشعر مني ولا برجزه ولا بقصيده مني ولا بشاعر الجن والله ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ووالله إن لقوله الذي يقول لحلاوة وإن عليه لطلاوة وإنه لمثمر أعلاه مغدق أسفله وإنه ليعلوا وما يعلى وإنه ليحطم ما تحته)
فالقرآن الكريم كتاب الله تعالى منه بدا وإليه يعود، نزل به الروح الأمين على قلب محمد صلى الله عليه وسلم
بلسان عربي مبين لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، تنزيل من حكيم حميد، تكفل الله بحفظه وتعبدنا الله
بتلاوته وتدبر آياته ومعانيه(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا)
جمع الله فيه خيري الدنيا والآخرة، من تمسك به نجا ومن أعرض عنه فقد ضل وفاز بالردى.
والذي ينظر إلى أحوالنا يجد أن أثر القرآن في الواقع وفي القلوب يكاد يكون معدوماً إذ أن القرآن الذي كان عند الصحابة هو نفس القرآن الذي بين أيدينا فما هو إذاً الخلل؟.
ماهي الأسباب ياترى في هجرنا لهذا الكتاب الذي هز الجوامد ولم يهز منا شعره ؟!
هل هي الدنيا وملذاتها ؟!
هل هي قسوة قلوب أمنت عقاب المولى ونست عذابه ؟!
هل هو تغلب الشيطان وأعوانه من شياطين الجن والإنس علينا ؟!
هل يجب على مسؤولين التعليم وضعه كمنهج دراسي في جميع مراحل الدراسه من الإبتدائيه إلى الجامعه لكي نقرأه ؟
ولنعلم جميعاً أن لهجر القرآن آثاراً سلبية على المسلم والمجتمع، فعلى المسلم أن يتنبه لها ومن هذه الآثار:
قسوة القلب:
لقول الله تعالى(أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)
فنعوذ بالله من القلب القاسي
حرمان العبد من فضل التلاوة:
لقول رسـول الله صلـى الله عليه وسلم
0من قرا حرفا من كتاب الله فله حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لاأقول ألم حرف ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف)
الحرمان من شفاعته له يوم القيامة:
فقد جاء في الحديث(اقرؤوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه)
فالله الله بالعنايه بكتاب الله وتلاوته وتجويده في رمضان وغيره من الشهور .
فلنتعهد أن نقرأ ورد منه يوميا ليحصل لنا شرف ختمه كل شهر وليجعلنا الله ممن يقال له رتل كما كنت ترتل في الدنيا
اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا ونور صدورنا وجلاء أحزاننا
اللهم اجعل القرآن حجة لنا ولا تجعله حجة علينا |