قطعة بنغالي ... نجس ...!!
||..{ يقول هداه الله .. وسدد خطاه .. لما يحبه ويرضاه ..
كنت أعمل في مدرسة ابتدائية في إحدى الضواحي الجنوبية ...
وكان بهذه المدرسة أذن سعودي يعمل بمرتب وقدرة ما يقارب الثلاثة ألاف ريال .. وكان هذا العامل قد وظف عنده عامل بنقالي يقاضيه بـمبلغ ثلاثة مئة ريال من أجل أن يعمل عملة وينظف .. ويكنس .. ويمسح .. ويصنع القهوة والشاي ..
وفي إحدى الأيام العادية التي لا تمتاز عن غيرها بشيء سوا ما حدث وما جرى ..
رأيت وأنا جالس في ساحة المدرسة .. هذا المشهد الذي طبع أثر في نفسي وإلى الآن ولا يكاد المشهد يفارق مخيلتي ..
رأيت هذا العامل السعودي ينهال على هذا البنقالي بالصفعات والركلات واللكمات ..
ففجعت مما رايت وتوجهت إليهم مسرعا لأحل النزاع الذي كان من طرف واحد ..
فأمسكته وقلت له ما المشكلة فقال لي (كل يوم وهو مبلشني أبي الراتب أبي الراتب ..)
ثم التفت إليه وبصق عليه ثم ذهب ..
نضرت إلى هذا الرجل الملقى على الأرض ولا زال يعاني ويتألم مما جرى له
وقلت في نفسي أهذا هو جزاء من يطلب حقه .. أين الرحمه أين الشفقة .. وأين الإنسانية في مملكة الإنسانية .. ؟
وهل ستكون هذه المعاملة ذاتها لو كان العامل سعوديا .. ؟؟
هذا العامل الذي أتى من جنوب شرق أسيا .. من دوله تعد من أفقر الدول عالميا
أتى ذلك الرجل مسافرا كما أتى الكثيرون من بني جلدته ..
بحثا عن لقمة العيش , وسترا لحاله من سؤال الناس .. فيمنعوا ويعطوا ..
ترك أمه المريضة وأباه المقعد .. وإخوانه الذين يعتمدون عليه بعد الله في تامين لهم مصاريف الدراسة .. التي حرم منها هو ..
ترك وطنه .. ترك أهله .. ترك أقاربه .. يعد أيام الغربة ولياليها .. لكي ينتظر نهاية الشهر لكي يحصل على هذا المبلغ الزهيد .. وبالنهاية قد لا يحصل عليه أيضا ؛؛
ترك وطنه .. وأهله .. لكي يأتي إلى هنا ويواجه أنواع الإذلال والإهانات .. والاحتقار ..
اعتاد على تقبل الاهانات ... والشتائم ...كاتم غيظه ...
محتسبين ما يجدون عند من لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا علمها وجازى بها يوم تنشر الصحف وتجازى كل نفس بما كسبت ..
واليوم ... نشأ فينا جيل , ظن لفرط غبائه , وثرائه ... أن هؤلاء البشر ما خلقوا إلا لخدمتهم ... وما وجدوا إلا لرعايتهم ... والعناية بهم ... حتى أضحت الطفلة في الثامنة من عمرها تصرخ في وجه خادمة في عمر أمها ... لأنها نسيت إحضار كوب ماء لها ..
وصار الطفل في العاشرة من عمره يهين سائقاً في عمر والده ... لأنه تأخر عن موافاته في موعد خروجه من المدرسة ..
واتخذهم شباب هذا الجيل , وسيلة للترفيه , والتسلية واستعراض العضلات ...في تجبّر ... وأنانية ... وغرور ...!!
متناسين أن هذه المخلوقات ما هي إلا بشر مثلنا ... لها كرامتها كما لنا كرامتنا ... ولها إنسانيتها كما لنا إنسانيتنا ... ولها همومها ومشاكلها كما لنا همومنا ومشاكلنا بل أكثر ... !!
يمرضون كما نمرض ... ويبكون كما نبكي ...
ويتعوذون بالله من قهر الرجال ...!!
جيل ( للأسف ) جبل على إصدار الأوامر ... وتوجيه التعليمات ... لا يقبل الخلل ... ولا يغفر الزلل ... تشربت عقولهم أنهم شعب الله المختار ... وأنهم هم الأفضل دائماً وأبداً وان ما سواهم مجرد حثالات ... وحشرات ... !!
فسكروا بهذا المبدأ حتى الثمالة ... وأصبح الواحد منهم يردد في غمرة سكرته ..دائماً ..
( مجرد نيبالي ... ما يسوى ريال ...!) , ( قطعة بنغالي ... نجس ...! ) , ( مصري ... حرامي ...! ) , ( هذا هندي ... لا يهمك ...! )
ويا ليت شعري ... متى سيفيق هؤلاء من سكرتهم ... ويقلّبوا صفحات التاريخ ( الذي يعيد نفسه دائماً ) حتى يعلموا أن ( الهندي ) كان يوما من الأيام كفيلاً لأجدادهم .... ويدركوا ماذا فعل ( المصري ) لآبائهم ... وإطاحة المصري محمد علي باشا للدول السعودية الأولى هو وابنه إبراهيم ..
لكن الزمان دار وغدر بهذه الشعوب العريقة لتصبح ما هم عليه الآن ..
|| { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْقَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا منهم }||
.. ..
:: بقلمي / فارس الشام
::