بِسْمِ اللهِ إلَهِيْ , رَبِّيْ الَّذِيْ أعَانَنِيْ لأصِل لِمَا وَصَلْتُ إلَيْه ..
بِسْمِ اللهِ إلَهِيْ , رَبِّيْ الَّذِيْ سَاعَدَنِيْ لأكُوْن مَا أنَا عَلَيْهِ الآن ...
بِسْمِ اللهِ إلَهِيْ , رَبِّيْ الَّذِيْ لاَ أسْتَطِيْعُ عَنْ شُكْرهِ سَبِيلاً ...
وَلاَ أسْتَطِيْعُ عَنْ صِيَاغَةِ الوَلاءِ لِمَنْ تَرَكُوْا بَصَمَاتُهمْ المُبَارَكَة لأصِلَ لِفِتْنَةِ هَذَا الإِحْسَاس ,
أَنْ تَكُوْنَ شَخْصاً نَاجِحاً , وَصَلَ لِمَرَاتِبَ جَيِّدَة , كُنْتَ قَدْ أعْدَدْتَ لَهَا كَثِيْراً , حَلمْتَ كَثِيْراً لِتَصِلَ إِلَيْهَا ,
تَمَنَّيْتَ .. دَعَوْتَ وَ سَجَدْت ,
أَنْ تَكُوْنَ شَخْصاً مُنْجِزاً فِيْ هَذِهِ الحَيَاة الكَبِيْرَة .. مُحَقِّقاً لِمَجْدٍ صَغِيْرٍ - عَلَىْ الأقَلّ - , مُبْدِعاً أوْ رُبَّمَا مُتْقِنًا ,
أَنْ تَكُوْنَ شَخْصاً عَامِلاً , تَعْمَلُ وَ تَعْمَلُ وَ تَعْمَلْ .. ثمُّ تُؤَبْجِدُ هَذَا العَمَلْ وَ تَخْتِمُهُ بِالاِكتِمَالْ ..!
لاَ أعْلَمُ كَيْفَ يُمْكِنُنِيْ إِرَاقَةُ مَشَاعِرِيْ فِيْ هَذَا الوَقْت , أوْ كَيْفَ يُمْكِنُنِيْ أَنْ أَرْسُمَ مَا أُحِسّ بِه كَمَا يَبْدُو ..
إِنَّهُ يَوْمٌ مُهِمٌّ جِدًّا , أَضَاعَ كُلُّ مَلاَمِح التَّعْبِيْرِ فِيْ صَدْرِيْ , وَ أَضَاعَ أَحَاسِيْسِيْ وَ أَضَاعَ نَفْسِيْ وَ أَضَاعَنِيْ بِأَكْمَلِيْ ,
هَذَا اليَوْم الَّذِيْ تَوَّجَ سَنَوَاتِيْ الـ 16 بِالتَّخَرُّج , رَاسِماً لِيْ سُجَّاداً أَحْمَرْ وَ .. يَأمُرُنِيْ بِالْمَسِيْرِ عَلَيْه
وَأَنَا أَرْتَدِيْ عَبَاءةً سَوْدَاء خُتِمَتْ بِـ " خرِّيْجَة " !
تَوَّجَ الْحَيْاةَ المُتْعِبَة الَّتِيْ عِشْتُهَا , السَّهَرُ الطَّوِيْل , الْمَلاَزِمُ الكَثِيْرَة , وَالكُتُب المُكَدَّسَة ,
هَذَا اليَوْم الَّذِيْ تَوَّجَنِيْ عَلَىْ نَفْسِيْ ! تَارِكاً لِيْ مَسَاحَةً ثَقِيْلَة لِلْفَخْرِ بِمَا صَنَعتُه , وَ كَأنَّ بِهِ يَنْظُرُنِيْ وَيَقُوْل : أَحْسَنْتِ أَحْسَنْتِ !
هَذَا اليَوْم الَّذِيْ أَتْقَنَ الغِنَاءَ وَ النَّشِيْدَ , وَ حَتَّىْ البُكَاءْ ! .. مُرْتَعِشاً وَهُوَ يَرَىْ التَّبْرِيْكَات تُشْرِقُ مِنْ كُلِّ حَدْبٍ وَ صَوْب ,
هَذَا اليَوْم الَّذِيْ لأَجْلِهِ أَمْسَتْ أَيَّامِيْ : غَيْماً ؛ لأشْرَبَ مِنْ عِطْرِيَّةِ مَطَرِهْ ,
هَذَا اليَوْم الَّذِيْ أَسْفَرْ وَ هُوَ يَقُوْل : قُوْلِيْ وَدَاعاً أَيَّتُهَا الْجَامِعَة , وَدَاعاً أَيَّتُهَا المَشَاوِيْر الطَّوِيْلَة , وَدَاعاً أيَّتُهَا الأيَّامُ الجَمِيْلَة / المُتْعِبَة ,
وَدَاعاً يَا الآفَ الكَلِمَات , يَا مِئَاتَ الصَّفَحَات , يَا كُثْرَةَ الأرَقِ وَالسَّهَرْ !
مِنْ أَصْعَبِ الأَشْيَاءِ الَّتِيْ مِنَ المُمْكِنِ أَنْ يَشْعُرَ بِهَا المَرْء : أَنْ يَعْجَزَ عَنْ إِيْجَادِ التَّعْبِيْر المُلاَئِمِ لِمَا يَشْعُر بِه !
لَكِنِّيْ أَسْتَطِيْعُ أَنْ أَقُوْل : أَنَّ هَذَا اليَوْم هُوَ أَهَمُّ يَوْمٍ قَدْ مَرَّ بِيْ فِيْ حَيَاتِيْ كُلِّهَا , وَ أَمْيَزُ يَوْمٍ وَ .. [ أَبْكَىْ يَوْم ! ] ..
أَحْسَسَتُ بِقِيْمَةِ الأَوْقَاتِ الطَّوِيْلَةِ الَّتِيْ بَلَغْتُ فِيْهَا قِمَّة السَّهَر , وَ قِيْمَة كُلِّ الأَشْيَاءِ الجَمِيْلَةِ الَّتِيْ تَسْكُنُ صَفَحَات كُتُبِيْ وَ ذِكْرَيَاتِيْ ,
وَ شَعَرْتُ بِالغصّةِ تُغَازِلنِيْ .. رُبَّمَا لأَنِّيْ اِعْتَدْتُ قَضَاء السَّاعَات فِيْ هَذَا المَكَانِ - جَامِعَتِيْ - ,
رُبَّمَا لأَنِّيْ لَنْ أَرَىْ كُلُّ الفَتَيَاتِ الَّلاتِيْ كُنَّ يُشَارِكْنَنِيْ الدَّرْس وَحَتَّىْ تَفَاصِيْلُ الإِفْطَار !
أَوْ رُبَّمَا : لأنَّهُ المَكَانْ الَّذِيْ أَوْصَلَنِيْ لِمَا أَنَا عَلَيْهِ الآَنْ ..
كانت تلك كلماتٌ صآدقة ومشآعر صديقةٌ خريجة
|