لم يبقى لنا إلا أن نودع
وداعا مع تحيه صادقة لذكريات الماضية ....
الآن حان لي أن أودع فصل من فصول حياتي بدون رجعه " ليس بإمكاني أن أستمر " فسنة الحياة هــكذا إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها ...
تمنيت لو أستطيع أن أخلد إلى النوم قليلاً " حتى أحضي بقليل من الراحة " بعد معركة دامت طويلاً مع وهج الأيام ..
تمنيت أن أفصل بين المرحلتين " ولكن الوقت قد أُنزف منه الكثير ولم يبقي شيء طويل في رحلة الدنيا ..
تمنيت لو أردف معي الكثير من الأصدقاء ............. " يا ليت قومي يعلمون !
تمنيت لو أبرمج عقول بعض البشرية " وأخبرهم أن الوقت هو رأس المال لكل عمل " فما أنت عامل ؟
تمنيت أن أكون حاكماً على الحمقى " حتى أجعل لهم إسطبل خاص " يمرحون فيه " مما يساعد الناس على التفريق بينهم وبين العاقل ..
في فصلي الأول .......
مع زخم الآراء " وصخب الأصوات التي تريد أن تجعلك أرجوحة بين تفكيرها " هناك أمر لا بد من البوح به ؟
وهو :
" ليس هناك أعلم من نفسك بنفسك بعد الله عز وجل "
يقول سنيكا : رأيك بنفسك أهم من رأي الآخرين فيك .
قابلت من فصلي الأول كثيراً من الأشخاص الذي تدور عجلت فكرهم بفكر غيرهم " مما سبب لهم ضياع بين فصول حياتهم " لا يدرك الخطأ ولا الصواب " اعتمد على مسببات غيره " مع أن الله عز وجل قد جعل لكل فرد ظروف وقدرات خاصة لا يمكن أن تتشابه بين أثنين بالدنيا " فلماذا الاعتماد المطلق على فكر غيرنا ؟
إن هؤلاء الأشخاص وهم كُثُرْ " اختلط عليهم النبع الحقيقي لصفاء فكرهم " فتجد بعضهم قد تاه بمجرد أن من يأرجح تفكيره قد تخلي عنه لبعض الوقت " فيسبّ هذا المسكين وقته وحظه وكل ما يملك " لأنه أفتقد أكسجين حياة " ألا وهو من يسيره !
فينكسر داخل محيطة " معترض على الحياة أنها صعبه " يتقهقر إلى الخلف " بعد أن كان نموذج جميل بسبب فعل فاعل!
في فصلي الأول ...
حين يضطرب العاقل " يصعد الجاهل المنبر فيتحدث إلى الناس عن كل شيء " لم أكن أعلم أن المناصب مكاسب !
أختلط عليّ الزاهد و المنافق " فكنت أرى من يحمل شعار التديّن " ولكنه في الحقيقة يختل الناس بدينه ...
فكانت الحاشية تقدمه " لأن ديكوره مميز " ومنصبه عالي " وأصله رفيع !
فكانت الغمامة تطاردني كل موسم من فصلي الأول " حتى جاء اليوم الذي انقشعت فيه تلك الغمامة ونزل مطر الرحمة " لأن الله عز وجل يمهل ولا يهمل .
في فصلي الأول ...
عندما كنت أمكث مع الكثير من الزملاء و الأصدقاء " كنت أعتقد أنهم أسرتي وهم عملي وهم سعادتي ولم أدرك أن العدو الأكبر هو الصديق !
قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِن كَانَ فِي ضَلالٍ بَعِيدٍ
فكنت أسرف الكثير من الوقت معهم " لأجل متابعة أحداث اليوم بينهم " داخل زنزانة " ظاهرها فيها العذاب وباطنها فيها أشد العذاب " فكانت عذاب في عذاب " سأكذب عندما أقول أنني لا أستمتع " ولكن هي متعه زائفة كأنها زبد الغيث "
ومعهم رأيت العجب العجاب من تقلبات المبادئ " فموسم يحبون الفنّ الشعبي " وموسم يحبون التديّن " وموسم يحبون السفر " وموسم يحبون الاستراحات و الحفلات " وموسم يحبون الانعزال الكلي " وموسم يحبون الرياضة " وموسم يحبون البر ورحلاته " وموسم يحبون العلم و مجلداته " وموسم نعشق " وموسم نكره " وموسم نهجر " وموسم نحقد " وموسم نجمع " وموسم نفرّق " وموسم نحب " وموسم نحترم " وموسم نُذل " وإن لم تكن مع مبدأنا فأنت ضدنا " كــل يوم هــو في شئن ...
قال لي أحد أصدقائي يوماً : إلى متى و أنت تمارس الرياضة " متى سترحم عمرك ( طبعاً هو الآن يعيش فتره انتقالية من مبدأ لآخر فلم يعجبه ذالك السلوك الآن ! مع أنه كان يمارس ذالك السلوك بفترة من الفترات ولكن هي ما ذكرت سالفاً ) فقلت له : يا صديق دربي " أنا أرسم مبدئي في حياتي طوال الموسم" فلن أسمح لنفسي بالتقلّب على ما تشتهي "
ولأنني لا أضمن الفترة الانتقال التي انتقلتها هل ستناسبني أم لا ؟ سأحافظ على نسقي طوال الموسم """ فلكم دينكم ولي دين .
نظرة من قمة شجرة الصنوبر " فشاهدة أن حياة الأصدقاء جميلة جداً " ولكن عندما تكون راسختاً على مبدأ واحد فقط " وأن تقلبات المبادئ " هي نفسها تقلبات الشخصية "
فهل سنعيش مبعثرين ؟
الْأَخِلَّاء يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ
في فصل الأول ....
كنت أريد أن أتنافس مع المتنافسين " ولكن الصعود كان بقيود !
كــان مــدرس المادة التي يدرسها لي غبياً جداً " لدرجة أنه كان ينقل لبّ غبائه لطلابه " فيخرج جيل محمل بالغباء بسبب ذالك الــمعلم الأحمق ...
تعلمت من فصلي الأول أن القدوة فيمن هو أهل للقدوة " ولأن قدوة المسلمين بالمنهج المحمدي ( محمد صلى الله عليه وسلم ) كنا قد غفلنا عن هذه الشخصية العظيمة التي طالما نجح من حذا خذوها " فتجد أغلب البشرية يقلد مَعْلَماً من معالم البشر " إما عالم " أو مفكر " أو أديب " أو مشهور من المشاهير "
... فأصبح مثل الغراب الذي يريد تقليد مشيت الدجاجة " فضيع مشيته ومشيت الدجاجة ...
عند انتهاء رحلت الفصل الأول " اكتشفت أن النجاح للفرد يأتي بلون وخلطة خاصة لا يمكن أن تُقَلّد " وأن التنافس مع المتنافسين لا يأتي إلا مع شخص قد تسلح بسلاح له مميزات لا تكون مع غيرة " فبعض البشرية لا يدرك أن الله عز وجل قد وهبه موهبة " وعليه أن يكتشفها قبل أن تموت معه " فهذا هو سلاحك الذي تمتاز به بين ذرية آدم "
... فيموت أكثر سكان الأرض وهو لم يتنافس حتى مع ذبابة ...
في نهاية المقالة
تعلمت من فصلي الأول .....
أن الحقّ كثيراً ما يعرض علينا بالغدو و الآصال " ولكن قد يكون الاستهتار " و الخذلان " وغيرهما " هي الغشاوة التي تجعل الكثير من البشرية حتى هذه اللحظة يقبع في فصل واحد من عمرة " لا يدك ما أدرك غيره " فهو يكره أن يُقال له مثل هذا الحديث "
.. إلى وقت يخرج فيه أســــــراب " يأكل الأخضر و اليابس والله بهم عليم ..
لَقَدْ جِئْنَاكُم بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ
شكرا لكم ..
آخر تعديل ﻤَﻠِڪْ ٵﻵحاْﺳِﻳْسْ يوم 24-07-2010 في 09:14 PM.