إرهاب على المواطن...
سقط فجأة " من دون سابق إنذار "
هكذا بدأ المرض يدب بهذا الرجل المسنّ ...
تغيرت ملامح وجهه" فأصبح نحيلاً جداً " لأنه قد خسر من وزنه عشرون رطلاً " بسبب المرض ..
الحمد لله على قضائه وقدرة " و الحمد لله على كل شيء .
حُمل للمستشفي الذي كان في مدينته " وكانت الأخبار في أعين الأطباء قبل نطقهم !
جاء أحدهم ( الطبيب ) وقال لأبنه : إن المرض المصاب به والدك لهو أحري أن يكون ( سرطان في الكبد ) ولكن سنتابع الحالة غداً إن شاء الله حتى نتأكد من عملية المنظار ...
جاء غدا وأصبح ماضياً وجاء المستقبل فأصبح ماضياً " وأنتظر الابن المسكين أياماً وليالي " وبعد مماطلة وتردد وتسكع في أسوار المستشفي الذي كانت أشبة ( بمقبرة الأحياء ) لأنك بمجرد أن تدخل فيه لا تنظر إلا للأخطاء الفادحة من – تشخيص فاشل – و – معاملة مشبّعة بالفشل في مهارة التعامل مع الناس – وكأن هذا الطبيب لم يكن قد علمته دروسه أن المعاملة الحسنة هي نصف العمل ؛ فيا لمدرسة الحياة !
وإذا نظرت لموظفي الاستقبال كأنك تنظر إلى أصنام وخشب مسنده ؛ لا يجيب السائل إلا بعد مرور مدة من الوقت "
أما شئون المرضي " فتدخل وقد وقعت عينك على شخص في مقدمة الغرفة " أعطاه الله بسطتاً في الجسم " يرمى عليك بالأسئلة المتتالية " وكأنك في تحقيق فدرالي " تخرج وأنت لم تأخذ منه حقاً ولا باطل ؟
وإذا ذهبت إلى المدير الطبيب " فإنك ستدرك الغباء في تولى بعض البشر أكثر من عملين بنفس القطاع ! فهل يُبرمج على الإدارة أم على التشخيص و العلاج ؟
وقع الخبر منهم وقالوا للابن : التشخيص و التقرير الذي نستطيع التوصّل إليه جاهز " ولا نملك أي إمكانيات أخرى لهذا المرض ومعالجة !
لذالك " أرسل والدك بسرعة إلى أحد المستشفيات بالرياض كي يكمل رحل تشخيصه و علاجه !!!
أنتهي المسلسل الذي كان من إخراج وتأليف المستشفي " وبطولة المواطن " وتم إيقاف عرضة للمشاهد " على شاشة الحقيقة !!
ذهب الابن بوالده إلى البيت " فقبع فيه مدة لم تكن من صالحة ! فالأمر يزداد سوء " و النهاية تقترب شيئاً فشيئاً " فكل مستشفي بالرياض يرفض هذه الحالة " بسبب الإرهاب الممارس على المواطن!
قرر أحد أقارب هذا المريض أن يحضر أمر من صاحب السمو الملكي الأمير \ سلمان بن عبد العزيز حفظه الله
لكي يدخله إلى أحد المستشفيات المتخصصة بهذا المرض "
مع أن حكاّمنا وفقهم الله يقفون سداً صلباً مع المواطن " ضد هذا الإرهاب " ولكن الحاشية ترفض دائماً .....
وكانت المفاجأة الأخرى تنتظرهم !
رفض هذا المستشفي هذا الأمر بحجه ( أن الحالة بإمكانها أن تُعالج في أي مستشفي أخر ) فلا يوجد عندنا سرير ؟
نكص على عقبيه ...........
وأصبح يردد :
إن كان عنك يا زمان بقية – مما يُهان بها الكرام فهاتها .....
وهو في طريقة وقف عند المحطة التي تخرجك من هذه المدينة "
فأصبح يقلب أحد الصحف اليومية "
قراء ذالك العنوان ونصه التالي ( مستشفي ....... يستقبل كل عام 100 مريض من خارج المملكة العربية السعودية ليتكفل بعلاجهم ) ؟
فتفكر وقال : أم أنا خير " أم هؤلاء الغرباء !
أم أنا صاحب البلد " أم هم أولي بها صلياَّ !
أم أنا ووالدي " الذي كان قد صال وجال ليكمل نهضة هذا البلد " أم هم خير !
أم أنا ووالد والدي " الذي خرّج العلماء والفقهاء لنهضة البلد " أم هم خير !
لم يجد صدى لكلماته ...
(( فرفع بصره إلى الحيّ القيوم ويخبت ركزاً )) " وقال : لا إله إلا أنت إني كنت من الظالمين .
فعلم أن هذا هو ( الإرهاب الذي يُمارس على الـــمواطنين )
ولكن لا يوجد حتى هذه اللحظة – جيش – أو – آمن داخلي – يحميه من هــذا الإرهاب ؟
إلا رحمه الله عــز وجـــل .
شكراً لـــكم .