رحلتي مع مونديال كأس العالم ....
مع زخم الإعلام ... ومناداة المنادي ... هيا يا أولادي ... كأس العالم يحاكي ..
يخرج الناس "" مع هذا الكأس ... ليترقب الجميع اللاعب الفدائي "" ومن سيجلب النهائي ..
كرستيانو "" و كاكا "" ماسكيرانو "" و ميسي "" والعين على من المعشوق " لا نسمح له بالعقوق ..
فمنهم من كتب أسم عشيقة (اللاعب) على بريده الكتروني لكي يبرهن للناس أن هذا اللاعب هو الأفضل بين الجميع ..
ومنهم نحت منتخبة المفضل على شاشة الجهاز أو غرفة النوم " ليقول للبشر هذا الفريق لا يمكن في أي مباراة أن يصوم ..
واختلف مذهب المشجعون العرب في عشقهم لأبناء القردة و الخنازير ..
يقول أحد لاعبين انجلترا : لو أعلم أن أحد العرب يشاهدني وأنا ألعب " لاعتزلت كرة القدم .
ولم يعلم أن بعض شباب العرب (المسلمين) يشجعه حتى النخاع !
انتهت قصة هذا اللاعب مع كلمته للشباب العرب ..
تختلف ثقافة المشجعون العرب في الكرة المستديرة ..
فتجد بعضهم " يحفظ أسماء اللاعبين عن بكرة أبيهم " وكم مرة تزوج " وكم أنجب " وما هو شرابه المفضل وما هي سيارته " حتى وصل الأمر إلى أن يتابع كم مره يلج الحمام أجلكم الله .. فهل هذه ثقافة أم حماقة ؟
وبعضهم " يحلل و يضع الخطط ! ويقول : هذا المدرب ما يفهم لو ضم اللاعب الفلاني كان أحسن من هذا ! كأنني انظر إلى روبرتو مانشيني في تكتيكه .
وبعضهم " لم يركل حتى هذه اللحظة كرة القدم وتراه يفكك الرموز الأبجدية لنجاح الفريق ويقول : أنا أشوف أن الفريق يحتاج كذا وكذا ! ( وين الاتحاد السعودي عنك يا شيخ ) .
وبعضهم " قد جهز العدّة " في زمن أصبح السخف قد تجاوز حدّه " هيئا المكان " وقال للأهل و الجيران " ألزموا الصمت " فكأس العالم لا يريد منك النعت .
وبعضهم " متردد بين مشاهدة كأس العالم أو مشاهدة أوراق الاختبار ؟
ولعل الكثير سوف يفضلون المونديال على تحديد المصير " لأنه لم يبقي في البيت بصير " فالجميع مولع بصفّارة البداية " ومشاهدة الأحداث إلى النهاية .
وبعضهم ضيع الصلاة " لأن الدقيقة في المباراة أهم عنده من كل العبادات " يرتب جدول نومه لأجل توقيت الجولات " خُيّر بين كسب الأجر و مشاهدة الكأس " فاختار الكأس الذي يحمل في قبره الفأس " فويلاٌ ثم ويل لم هذا ديدنه .
وبعضهم " يصرخ وينوح " لأجل الفريق المجروح " وإذا قلت له : لا تتعصب فهم لم يعلموا ما بك من تعصب ؟ قال ما لك دخل ) ! على الأقل أنا أشجع الفريق منذ زمن بعيد ! كأنه يخبرني أن الفخر وقمت الثقافة هو " متابعة مسيرة اللاعب أو الفريق أو المنتخب لوقت طويل ! ولو سألته عن أركان الصلاة لقال هاه هاه لا أعلم !!
{ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا }
يقول أفلاطون : محك الرجال صغائر الأعمال .
وبعضهم " توسط المتابعة " فرق بين الأهم و المهم " لم يجعل همه الكأس " لأنه درّب النفس " مشاهدة المباريات أمر ثانوي في حياة " لأن عنده ما يُشغله " فحياته أهم بكثير من القبوع طويلاً أمام الشاشة " إن كان عنده وقت فراغ تابع و أساغ " يصمت عندما يشاهد المباراة " لأنه لا يمتلك حق الثرثرة في تحليل الموضوع "
رحم الله امرئ عرف قدر نفسه " حبه لهذه الرياضة جعله شخص يتابع بإيجابية صحيحة " فلا مسرف في وقته " ولا متحيز إلى فئة " ولا مُفتي مدعي العلم .
وبعضهم عنده الملل مرفوع " خصص كل ماله لأجل أن يشترى كرت يفتح تشفيره تلك القناة " وهو لا يملك قوت يومه ! يجعلها في جيبه " يُسافر بها حيثما يمكث " لأن هذا الكرت بمكانة التنفس الاصطناعي لروحة " ولو أنه حمل مصحفة لكي يردد آيات الله عز وجل لكان خيرا ومثوبة " ولكن الله يهدي من يشاء " يشاهد التحليل قبل المباراة ثم يتبعها إنصات لبداية الجولة ثم التحليل الذي يعقب كل منافسة وبعد ذالك يُشاهد أهداف المباراة مراراً وتكراراً " ثم يتصل على صديقة الفلاني " ويقدم له التهاني " ثم يفتح جدول المباريات " لكي يقرأ ما تبقى من ثورات " يتجه إلى لوحة المفاتيح " يفتح المنتدى الخاص بالمونديال " ويكتب ما دار من أحداث " يُناقش و يباحث " ينفي و يقر " وفي النهاية يخرج بخفي حنين !
مع أنني كنت أتمني أن يقدم له ( جوزيف بلاتر ) شهادة لحماسة في إنجاح هذه البطولة ( هنيئاً للمونديال بهؤلاء السفهاء ) .
وبعضهنّ " من النساء و الفتيات , يتابعن الكأس " لأجل كسر النحس " و البحث عن رجل أجمل " يحمل معني الأكمل .
تقول أحد الفتيات : أتمني أن أحضر مباريات كأس العالم " ليس لأنني أحب رياضة كرة القدم " بل لأجل أن أصافح كرستيانو الوسيم " صاحب الصدر الحميم .
ويا أسفى على مجتمعي " الذي كان يحمل السيف و الرمح لأجل الفوز من نوع آخر؟
تلك حقيقة ما يدور في رحلتي لمونديال كأس العالم رضي من رضى و سخط من سخط .
شكراً لكم .
بقلمي .